الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

354

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما طلب وجد . فعلم من هذه الأحاديث ونحوها أنهم مؤيدون ، أي أن اللَّه تعالى قوّاهم بهذا الروح . تقدم شيء منه مرارا فراجعه ، فنفوسهم المطهرة دائما تكون متنورة بالأنوار القدسية الإلهية ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : ورضيكم خلفاء في أرضه أقول : الكلام في هذه الجملة يقع في ثلاثة مواضع . الأول : في معنى الخليفة . والثاني : في معنى رضاه تعالى بكونهم خلفاء . والثالث : في معنى كونهم خلفاء في الأرض ، وبيان وجه التخصيص بها . الكلام في الموضع الأول : في المجمع : ( جعلكم خلائف في الأرض ) 35 : 39 أي سكَّان الأرض ، يخلف بعضهم بعضا ، واحدهم خليفة . . إلى أن قال : قوله تعالى : ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض ) 38 : 26 الخليفة يراد به في العرف لمعنيين : إما كونه خلفة ( خلفا ) لمن كان قبله من الرسل . أو كونه مدبرا للأمور من قبل غيره . قوله : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 في حديث علي عليه السّلام ما حاصله : إن اللَّه تعالى خلق في الأرض من الجن والنسناس فعملوا بالمعاصي وسفك الدماء ، فعظم ذلك على الملائكة فغضبوا للَّه ، وقالوا : هذا خلقك الضعيف يعملون هكذا وأنت تمهلهم ، فلما سمع ذلك من الملائكة ، قال : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 . . إلى أن قال : وخلف فلان فلانا إذا كان خليفة يقال خلفه في قومه إلى أن قال : الخلف بالتحريك والسكون من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير بالتسكين في الشر ، يقال خلف صدق سوء خلف بالتسكين ، ومعناهما جميعا القرن من الناس . وللخلف معان أخر .